العلامة الحلي
164
نهاية الوصول الى علم الأصول
كُنْتُمْ فَوَلُّوا « 1 » ، وكون هذه الجهة هي جهة القبلة حالة الاشتباه ، مظنون بالاجتهاد والنظر في الأمارات . أمّا إذا كانت معلومة بالإجماع ، فكالعدالة الّتي هي مناط وجوب قبول الشهادة وهي معلومة بالإجماع . وكون هذا عدلا فمظنون بالاجتهاد . وأمّا إذا كانت مظنونة بالاستنباط ، فكما في الشدة المطربة الّتي هي مناط تحريم الشرب في الخمر والنظر في معرفتها في النبيذ هو تحقيق المناط ، وقد وقع الإجماع على صحّة الاحتجاج بتحقيق المناط إذا علمت العلّة بنص أو إجماع ، وإنّما الخلاف فيما إذا علمت بالاستنباط . وأمّا تنقيح المناط فهو النظر والاجتهاد في تعيين ما دلّ النص على كونه علّة من غير تعيين بحذف ما لا مدخل له في الاعتبار ممّا اقترن به من الأوصاف ، كلّ واحد بطريقة كالتعليل بالوقاع في قضية الأعرابي ، فإنّه وإن كان مومى إليه بالنص ، غير أنّه يفتقر في معرفته عينا إلى حذف كلّ ما اقترن به من الأوصاف عن درجة الاعتبار بالرأي والاجتهاد ، بأن يبيّن أن كونه أعرابيا ، و [ كونه ] شخصا معينا ، أو ذلك الزمان ، أو غير ذلك من كون الموطوءة زوجة أو امرأة معينة وشبهه ، لا مدخل له في التأثير بما يساعد من الأدلّة ، حتّى يتعدّى إلى كلّ من وطئ في نهار رمضان عامدا ، وهو مكلّف صائم ، وهذا دون الأوّل وإن اعترف به بعض منكري القياس . وأمّا
--> ( 1 ) . البقرة : 144 .